شَرَطَ الصَلَوَاتِ الخَمسِ عَلَى أَهلِ مَدرَسَةٍ بِالقُدسِ بِها كَانَ الأَفْضَلُ لأهلِها صَلَاةُ الْخَمسِ (١) بالأَقصَى، وَلَا يَقِف اسْتحقَاقُهم عَلَى الصَّلَاةِ بِالمَدرَسَةِ، وَكَانَ يُفتِي بِهِ ابْنُ عَبدِ السلَامِ وَغَيرُهُ، وَقَال: فِي وَاقِفِ مَدرَسَةٍ، شَرط أَن لَا يُصرَفَ رَيعها لِمَنْ لَهُ وَظِيفَةٌ بِجَامِكِيَّةٍ، أَوْ مُرَتَّبٌ فِي جِهةٍ أُخْرَى: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرطِ مَقْصُودٌ شَرعِيٌّ خَالِصٌ أَوْ رَاجحٌ؛ كَانَ بَاطِلًا؛ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيهِم نوعَ مَطعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ لَا تَسْتَحِبُّهُ الشرِيعَةُ، وَلَا يَمنَعُهم النَّاظِرُ مِنْ تَنَاوُلِ كِفَايَتِهِم مِنْ جِهةٍ أُخْرَى، وَقَال: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَحضَرٍ لِوَقْفٍ فِيهِ شُرُوط ثُمَّ ظَهرَ كِتَابُ الْوَقْفِ بِخِلَافِهِ؛ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالعَمَلُ بِهِ أَوْ أَقرَّ مَوْقُوف عَلَيهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِق فِي هذَا الوَقْفِ إلا مِقدَارًا مَعلُومًا، ثُم ظَهرَ شرطُ الْوَاقِفِ أَنهُ يَسْتَحِق أَكثَرَ حُكِمَ لَهُ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَا يَمنَع مِنهُ الإِقْرَارُ المُتَقدِّمُ انتهى، وَلَوْ تَصادَقَ مُستَحِقُّوا وَقْفٍ عَلَى شَيءٍ مِن مَصَارِفِهِ وَمَقَادِيرَ إستِحقَاقِهِم فِيهِ وَنحوهِ، ثُم ظَهرَ كِتَابُ الوَقْفِ مُنَافِيًا لِمَا تَصادَقُوا عُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ التَّصَادُقُ أَفتَى بِهِ ابنُ رَجَب، وَفِي الأَحكَامِ السلْطَانِيةِ: يَعمَلُ وَالي المَظَالِمِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ بِدِيوَانِ حاكِمٍ أَوْ سَلْطَنَةٍ أَوْ كِتَابٍ قَدِيمٍ يَقَعُ (٢) بِالنفْسِ صِحتُهُ، وَلَوْ جَهِلَ شَرطَ قَسمَ وَاقِفٍ عُمِلَ بِعَادَةٍ جَارِيَةٍ ثَم عُرْفٍ، لأَنهُ يَدُلُ عَلَى شَرطِ الوَاقِفِ أَكثَرَ مِنْ الاستِفَاضَةِ ثُمَّ التسَاوي.
فَرعٌ: أَفتَى الشيخُ فِيمَن وَقَفَ عَلَى أَحَدِ أَولَادِهِ وَجَهِلَ اسْمُهُ أَنهُ يُمَيَّزُ بِالقُرعَةِ، وعَلَى فُلَانٍ، وَبَنِي بَنِيهِ، وَاشتَبَه هل المُرَادُ ذَلِكَ أَوْ بَنِي بِنتِهِ فَلِبَنِي الْبَنِينَ، وَلَا يُشَارِكُهُم بَنُو الْبَنَاتِ، خِلَافًا لابنِ عَقِيلٍ.
(١) من قوله: "على أهل ... صلاة الخمس" ساقط من (ج).(٢) في (ب): "ينقع".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute