فَصْلٌ
وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا، ضَمِنَ كُلٌّ سَفِينَةَ الآخَرِ وَمَا فِيهَا إنْ فَرَّطَا بِعَدَم تَكْمِيلِ آلَةٍ مِنْ نَحْو رِجَالٍ وَحِبَالٍ، فَإِنْ فَرَّطَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ وَحْدَهُ، وَمَعَ تَعَمُّدِهِمَا صَدْمًا يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وإلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ صَادِمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ مَعَ غَيرِ عَمْدٍ خِلَافًا لَهُمَا فَيُسْقِطُ نِصْفَ دِيَتِهِ أَو قِيمَتِهِ، وَإنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاقِفَةً ضَمِنَهَا قَيِّمُ السَّائِرَةِ إنْ فَرَّطَ كَمُصْعِدَةٍ يَضْمَنُهَا قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَنْ ضَبْطِهَا بِنَحْو رِيحٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَلَّاحٍ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَمَنْ خَرَقَهَا عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطَأ عَمِلَ بِذَلِكَ، ويقْبَلُ (١) بِكَوْنِهِمْ فِي اللُّجّةِ وَلَا يُحْسِنُونَ السِّبَاحَةَ وَالْمُشْرِفَةُ عَلَى غَرَقٍ يُلْقَى مَا يُظَنُّ بِهِ نَجَاةٌ غَيرَ الدَّوَابِّ مَا لَمْ تُلْجِئْ ضَرُورَةٌ لإِلْقَائِهَا.
وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ أَلْجَأَتْ لإِلْقَاءِ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ فِي ذِمِّي (٢).
وَمَنْ أَلْقَى مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيرِهِ لَمْ يَضمَنْ إلا إِنْ امْتَنَعَ فَيُلْقِيَهُ وَيَضْمَنُ، وَلَا يَضْمَنُ مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيهِ، وَلَوْ آدَمِيًّا صَغِيرًا مَجْنُونًا (٣) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ أَتْلَفَ بِنَحْو حَرْقٍ وَلَوْ مَعَ صَغِيرٍ نَحْوَ مِزْمَارٍ أَوْ طُنْبُورٍ أَوْ عُودٍ أَوْ طَبْلٍ أَوْ دُفٍّ بِصُنُوجٍ أَوْ حِلَقٍ أَوْ نَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ.
(١) في (ب): "ويقتل".(٢) الاتجاه ساقط من (ب).(٣) في (ب): "أو مجنونا".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute