فصل
يُسَنُّ لِمُصَابٍ قَوْلُ (١): "إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا"، وَيَصْبِرُ نَدْبًا، وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ عَنْ مُحَرَّم وَلَا يَلْزَمُ رِضَىً بِمَرَضٍ وَفَقْرٍ وَعَاهَةٍ، وَيَحْرُمُ بِفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ، وَكُرِهَ لِمُصَابٍ تَغْيِيرُ حَالِهِ مِنْ خَلْعِ رِدَاءٍ وَنَحْوهِ وَغَلْقِ حَانُوتِهِ وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ، لَا جَعْلُ عَلَامَةٍ عَلَيهِ لِيُعْرَفَ فَيُعَزَّى، وَلَا هَجْرُهُ لِزِيَنةٍ وَحُسْنِ ثِيَابٍ؛ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا بُكَاءٌ عَلَى مَيِّتٍ قَبْلَ مَوْتٍ وَبَعْدَهُ بَلْ اسْتِحْبَابُ البُكَاءِ رَحْمَةً لِلْمَيِّتِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَحَرُمَ نَدْبٌ: وَهُوَ بُكَاءٌ مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ، وَنَوْحٌ: وَهُوَ رَفْع صَوْتٍ بِذَلِكَ بِرَنَّةٍ، وَشَقُّ ثَوْبٍ، وَكُرِهَ اسْتِدَامَةُ لُبْسِ مَشْقُوقٍ، وَلَطمُ خَدٍّ وَخَمْشُهُ وَصُرَاخٌ وَنَتْفُ شَعْرٍ وَنَشْرُهُ وَحَلْقُهُ وَفِي الْفُصُولِ يَحْرُمُ نَحِيبٌ وَتَعْدَادٌ وإظْهَارُ جَزَعٍ، لأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ مَنْ الظَّالِمِ، وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ اللهِ تَعَالى.
وَيَتَّجِهُ: وَمِثْلُهُ إلْقَاءُ تُرَابٍ عَلَى رَأسٍ، وَدُعَاءٌ بِوَيلٍ وَثُبُورٍ.
وَيُبَاحُ يَسِيرُ نُدْبَةٍ إذَا لَمْ تَخْرُجْ مَخْرَجَ نَوْحٍ نَحْو يَا أَبَتَاهُ وَيَا وَلَدَاهُ (٢)، وَجَادَتْ الأَخْبَارُ الصَّحيِحَةُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِنَوْحٍ وَبُكَاءٍ عَلَيهِ، وَالْمُرَادُ: بُكَاءٌ مُحَرَّمٌ كَنَدْبٍ وَنَحْوهِ، وَيَنْبَغِي إيصَاءٌ بِتَرْكِهِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: إذَا كَانَ عَادَةُ أَهْلِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ يُعَذَّبُ وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النَّيَاحَةِ، وَسُنَّ قَبْلَ دَفْنٍ وَبَعْدَهُ: تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ
(١) في (ج): "سن قول المصاب".(٢) في (ج): "يا ولداه".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute