فصل: فأما قَضاءُ السُّننِ الرّاتِبَةِ في الوَقتَين الآخَرَين، فالصَّحِيحُ أن رَكْعَتَي الفَجْرِ تُقْضَى بعدَها؛ [إلا أن](١) أحمدَ قال: أنا أخْتارُ أن يَقْضِيَهما مع الضحَى. كان صلّاهما بعدَ الفَجْرِ أجْزَأه؛ لِما روَى قَيسُ بنُ قَهْدٍ، قال: رَآنِي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصَلّي رَكْعَتَي الفَجر بعدَ صلاةِ الفَجْرِ، فقال:«مَا هاتَانِ الركْعَتَانِ يَا قَيسُ؟» قُلْتُ: يا رسولَ الله، لم أكُنْ صَلَيتُ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فهما هاتانِ. رَواه الامامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِي (٢). وسُكُوتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدُل على الجَوازِ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، لا يَجُوزُ ذلك. وهو قولُ أصحابِ الرأي، لعُمُومِ أحاديثِ النَّهْي، ولِما روَى أبو هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَمْ يُصَل رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشمسُ». رَواه الترمِذِيُّ (٣).
(١) في م: «لأن». (٢) أخرجه أبو داود، في: باب من فاتته متى يقفط، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٩١؛ ٢٩٢. والترمذي، في: كتاب ما جاء في من تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذي ٢/ ٢١٥. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٤٤٧. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب جاء في من فاتته الركعتان. . . . إلخ، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماحه ١/ ٣٦٥. (٣) في: باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس، من أبواب المواقيت. عارضة الأحوذي ٢/ ٢١٦.