مسلمٌ (١). ولَنا، إجْماعُ الصحابَةِ على ذلك، وجَمْعُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أهلَه وأصحابَه في حَدِيثِ أبي ذرٍّ، وقولُه:«إن الرجُلَ إذا صلَّى معَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِف حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»(٢). وهذا خاصٌّ في قِيامِ رمضانَ، فيُقَدَّمُ على عُمومِ ما احْتَجُّوا به، وقولُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لهم ذلك مُعَلَّلٌ بخَشْيَةِ فَرْضِه عليهم، ولهذا تَرَك القِيامَ بهم مُعَلِّلًا بذلك، أو خَشْيَةَ أن يَتَّخِذها النَّاس فَرْضًا، وقد أُمِن هذا بعدَه.
فصل: قال أحمدُ: يَقْرَأُ بالقَوْمِ (٣) في شَهْرِ رمضانَ ما يَخِفُّ عليهم، ولا يَشُقُّ، لا سِيَّما في اللَّيالِي القِصارِ. وقال القاضي: لا يُسْتَحَب النقصانُ عن خَتْمَةٍ في الشَّهْرِ؛ ليَسْمَعَ النّاس جَمِيعَ القُرآنِ، ولا يزيدُ على خَتْمَةٍ؛
(١) في: باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم ١/ ٥٤٠. كما أخرجه البُخَارِيّ، في: باب صلاة الليل، من كتاب الأذان، وفي: باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، من كتاب الأدب، وفي: باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، من كتاب الاعتصام. صحيح البُخَارِيّ ١/ ١٨٦، ٨/ ٣٤، ٩/ ١١٧. وأبو داود في: باب في فضل التطوع في البيت، من كتاب الوتر. سنن أبي داود ١/ ٣٣٤. والتِّرمذيّ، في: باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٢٣٩. والنَّسائي في: باب الحث على الصلاة في البيوت، الفضل في ذلك، من كتاب قيام الليل. المجتبي ٣/ ١٦١. والدارمي، في: باب صلاة التطوع في أي موضع أفضل، من كتاب الصلاة. سنن الدَّارميّ ١/ ٣١٧. والإمام مالك، في: باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، من كتاب الجماعة. الموطأ ١/ ١٣٠. والإمام أَحْمد، في: المسند ٥/ ١٨٢. (٢) تقدم تخريجه في صفحة ١٦٣. (٣) في الأصل: «الإمام».