القرآنِ، أو على نَعْلَينِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقال أبو بَكرٍ: في المسألةِ قولان. يعني رِوايتَين. قال: واخْتِيارِي أنَّه لا يجوزُ. وهو مذهبُ مالكٍ، واللَّيثِ، وأبي حنيفةَ، ومَكْحُولٍ، وإسْحاقَ. واحْتَجَّ مَن أجازَه بما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَتْه امرأةٌ فقالت: إنِّي وَهَبْتُ نفْسِي لكَ. فقامت طَويلًا، فقال رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، زَوِّجْنِيها إن لم يكُنْ لك بها حاجةٌ. فقال:«هل عِنْدَكَ مِن شَيءٍ تُصْدِقُها؟» فقال: ما عندي إلَّا إزارِي. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إزَارُكَ، إنْ أعْطَيتَها (١) جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ، فالْتَمِسْ شَيئًا». قال: لا أجِدُ. قال:«الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ». فالتَمَسَ فلم يَجِدْ شَيئًا. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «زَوَّجْتُكَهَا بما معَك مِنَ القُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّها مَنْفعَةٌ مُعَيَنّةٌ مُبَاحَةٌ (٣)، فجازَ جَعْلُها صَداقًا، كَتَعْلِيمِ قَصِيدَةٍ مِن الشِّعْرِ المُباحِ. ولَنا، أنَّ الفُرُوجَ لا تُسْتَباحُ إلَّا بالأمْوالِ؛ لقولِه تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}(٤). وقولِه سبحانه:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ}(٥). والطَّوْلُ:
(١) بعده في م: «إياه». (٢) تقدم تخريجه في ١٤/ ٣٨٠، وفي صفحة ٨٢. (٣) سقط من: الأصل. (٤) سورة النساء ٢٤. (٥) سورة النساء ٢٥.