أحدهما، فقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إِلَيَّ الدنانير. فأبت، وقالت: إنكما قلتما لي لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلست بدافعتها إليك، فثقل عليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولًا آخر، فجاء الآخر، فقال: ادفعي إليَّ الدنانير. فقالت: إن صاحبك جاءني فزعم أنك قد مِتَّ، فدفعتها إليه. فاختصما (١) إلى عمر - رضي الله عنه - فأراد أن يقضي عليها. فقالت: ادفعنا إلى علي بن أبي طالب (٢) - رضي الله عنه - فعرف علي أنهما قد مكرا بها، فقال: أليس قلتما: لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه؟ قال: بلى، فقال: إن مالك عندها، فاذهب فجئ بصاحبك حتى تدفعه إليكما (٣).
فصل
ومن فراسة الحاكم: ما ذكره حماد بن سلمة عن حميد الطويل: أن إياس بن معاوية اختصم إليه رجلان، استودع أحدهما صاحبه وديعة، فقال صاحب الوديعة: استحلفه بالله مالي عنده وديعة. فقال إياس بن معاوية: بل أستحلفه بالله مالك عنده وديعة (٤) ولا غيرها (٥).
وهذا من أحسن الفراسة، فإنه إذا (٦) قال: "ماله عندي وديعة"
(١) في "أ" و"هـ": "فاختصموا". (٢) "بن أبي طالب" من "جـ" و"هـ". (٣) رواه البيهقي (٦/ ٤٧٣) رقم (١٢٧٠١). وانظر: الأذكياء (٢٤)، تبصرة الحكام (٢/ ١٤٤)، معين الحكام (١٧٢). (٤) قوله "فقال إياس بن معاوية بل استحلفه بالله مالك عنده وديعة" ساقط من "جـ". (٥) تهذيب الكمال (٣/ ٤٢١). (٦) في "ب": "إن".