والذي اختص به إياس وشريح مع مشاركتهما لأهل عصرهما في العلم: الفهم في الواقع، والاستدلال بالأمارات وشواهد الحال، وهذا الذي فات كثيرًا من الحكام، فأضاعوا كثيرًا من الحقوق (١).
فصل
ومن أنواع الفراسة: ما أرشدت إليه السنة النبوية من التخلص من المكروه بأمر سهل جدًّا، من تعريض بقول أو فعل.
فمن ذلك: ما رواه الإِمام أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارًا يؤذيني. فقال:"انطلق، فأخرج (٢) متاعك إلى الطريق". فانطلق، فأخرج متاعه. فاجتمع الناس إليه (٣)، فقالوا: ما شأنك؟ قال: إن لي جارًا (٤) يؤذيني. فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخرجه. فبلغه ذلك، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أوذيك أبدًا (٥).
= تكن أقوى منه" ا. هـ. حاشيته على المحلى (١/ ٦٠)، وقال الألباني رحمه الله: "وهي وجادة صحيحة من أصح الوجادات وهي حجة" ا. هـ. إرواء الغليل (٨/ ٢٤١)، أما ابن حزم رحمه الله: فيرى أن الرسالة لا تصح كما في الإحكام (٢/ ٤٤٣) وأنها مكذوبة موضوعة. المحلى (١/ ٥٩٠). (١) وفي "أ": "الحق". (٢) وفي "ب": "فألق". (٣) وفي "أ": "عليه". (٤) وفي "أ": "لي جار". (٥) رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٤)، وأبو داود رقم (٥١٣١) (١٤/ ٦٢) مع العون، وأبو يعلى في مسنده (١١/ ٥٠٦) رقم (٦٦٣٠)، وابن =