وَهُوَ سوء القراءة بسبب تشابه الحروف والكلمات وهذا يحصل في الأعم لِمَنْ يأخذ من الصحف دون تلقٍ.
مثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد بن ثابت: ((أن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم في المسجد)) قَالَ ابن الصَّلاَحِ: ((إنما هُوَ بالراء: ((احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فِيْهَا)) (٢) فصحّفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من
كتاب بغير سَمَاع)) (٣) .
وَقَالَ الإمام مُسْلِم:((هَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة. فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده)) (٤) .
وَقَدْ وصف السخاوي تصحيف البصر بأنه الأكثر (٥) .
القسم الرابع: تصحيف السمع:
ويحدث بسبب تشابه مخارج الكلمات في النطق فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَوْ التحريف.
نحو حَدِيْث لـ:((عاصم الأحول)) ، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ:((عن واصل
الأحدب)) وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلاَحِ: ((كأنه ذهب – والله أعلم – إلى أن ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ)) (٦) .
القسم الخامس: تصحيف اللفظ
(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٤، وفي طبعتنا: ٤٥. (٢) أخرجه البخاري ٨/٣٤ (٦١١٣) ، ومسلم ٢/١٨٨ (٧٨١) ، وفي التمييز (٥٧) ، وأخرجه البخاري أَيْضاً ١/١٨٦ (٧٣١) و ٩/١١٧ (٧٢٩٠) ، ومسلم ٢/١٨٨ (٧٨١) بلفظ: ((اتخذ حجرة)) . (٣) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٤٤٩. (٤) التمييز: ١٤٠. (٥) فتح المغيث ٣/٧١. (٦) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٦، وفي طبعتنا: ٤٥٣.