قال الحافظ ابن حجر: وورد في لفظٍ عن أبي هريرة: "جُزُّوا الشواربَ"(١)، وهي تؤيد رواية الحلق.
وفي "البخاري" في حديث ابن عمر - رضى الله عنهما -: "أَحفوا الشواربَ"(٢).
وفي لفظٍ:"انهكوا الشوارب"(٣)، وكلها تدل على أن المطلوب: المبالغةُ في الإزالة؛ فإن الجزَّ -وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قصُّ الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلدَ، والإحفاءُ -بالمهملة والفاء-: الاستقصاء، ومنه:"حَتَّى أَحْفَوه بالمسألة"(٤).
قال أبو عبيد: معناه: الزموا الجز بالبشرة.
وقال الخطابي: هو بمعنى الاستقصاء (٥).
والنهك -بالنون والكاف-: المبالغة في الإزالة. ومنه: ما تقدم في الخافضة: "شُمي ولا تنهكي"(٦)، أي: لا تبالغي في ختان المرأة. وجرى على ذلك أهل اللغة.
وقال ابن بطال: النهك: التأثير في الشيء، وهو غير الاستئصال (٧).
(١) رواه مسلم (٢٦٥)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة. (٢) رواه البخاري (٥٥٥٣)، كتاب: اللباس، باب: تقليم الأظفار، ومسلم (٢٥٩)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة. (٣) رواه البخاري (٥٥٥٤)، كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى. (٤) رواه البخاري (٦٦٧٨) كاب: الفتن، باب: التعوذ من الفتن، ومسلم (٢٣٥٩)، كتاب: الفضائل، باب: توقيره - صلى الله عليه وسلم -، عن أنس - رضي الله عنه -. (٥) انظر: "معالم السنن" للخطابي (٤/ ٢١١). (٦) تقدم تخريجه. (٧) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧).