للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في "الفروع": ويحفُّ شاربه؛ خلافاً لمالك، أو يقصُّ طرفه، وحفُّه أولى في المنصوص؛ وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي، ولا يمنعُ منه مالك.

وذكر ابن حزم الإجماع: أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرضٌ.

قال في "الفروع": وأطلق أصحابنا وغيرُهم الاستحبابَ.

وفي حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - مرفوعاً: "من لم يأخذْ شاربه، فليس منا" رواه الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي، وصححه (١).

قال: وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم (٢).

وقال النووي: المختارُ في قص الشارب: أنه يقصه حتى يبدو طرفُ الشفة، ولا يحفُّه من أصله. وأما رواية: احفوا، فمعناها: أزيلوا ما طال عن طرف الشفتين، انتهى (٣).

وقال الأثرم: كان الإمام أحمد يُحفي شاربه إحفاءً شديداً، ونص على أنه أولى من القص.

وكان الشعبي يقصُّ شاربه حتى يظهر حمرةُ الشفة العليا، وما قاربه من ألاه، ويأخذ ما شذَّ مما فوق ذلك، وينزع ما قارب الشفةَ من جانبي الفم، ولا يزيد على ذلك.

قال في "الفتح": وهذا أعدلُ ما وقفت عليه من الآثار (٤).

وقد أبدى ابنُ العربي لتخفيف شعر الشارب معنًى لطيفاً، فقال: إن الماء النازل من الأنف يتلبَّد به الشعرُ؛ لما فيه من اللزوجة، فيعسر تنقيته


(١) ثقدم تخريجه.
(٢) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ١٠٠).
(٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٣/ ١٤٩).
(٤) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>