ولكن هل يحرم عليه ذلك، أو يكره تنزيهًا؟ الثاني هو المشهور، انتهى (١).
لأن قوله ذلك فيه هتك الحرمة، فكان يمينًا؛ كالحلف بالله سبحانه؛ بخلاف: هو فاسق إن فعل كذا؛ لإباحته في حال.
وكذا لا كفارة في قوله: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني، أو محوت المصحف، لكن اختار الإمام المجد في "المحرر": أنه إذا قال: عصيت الله في كل ما أمرني به: أنه يمين؛ لدخول التوحيد فيه (٢).
وقال ابن عقيل في قوله: محوت المصحف: هو يمين؛ لأن الحالف لم يقصد بقوله: محوته إلا إسقاطَ حرمته، فصار كقوله: هو يهودي، لكن معتمد المذهب: لا كفارة (٣).
قال ثابت بن الضحاك: - رضي الله عنه -: (و) قال - صلى الله عليه وسلم -: (من)؛ أي: كل إنسان مكلَّف (قتلَ نفسه بشيء) زاد مسلم: "في الدنيا"(٤) من أنواع ما يقتل به من سلاح أو طعام أو شراب من أجناس السميات، قاصدًا بذلك هلاك نفسه (عُذِّبَ) بالبناء للمفعول؛ أي: عذبه الله سبحانه (به)؛ أي: بالشيء الذي قتل به نفسَه (يومَ القيامة) زاد مسلم: "في نار جهنم"(٥) جزاء وفاقًا.
وفي "الصحيحين" وغيرِهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -،
(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٤/ ١٤٩ - ١٥٠)، وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٥٣٩)، وعنه نقل الشارح -رحمه الله-. (٢) انظر: "المحرر" للمجد بن تيمية (٢/ ١٩٧). (٣) وانظر: "الفروع" لابن مفلح (٦/ ٣٠٤)، و"الإنصاف" للمرداوي (١١/ ٣٣)، و"الإقناع" للحجاوي (٤/ ٣٤٤). (٤) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (١١٠/ ١٧٦). (٥) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (١١٠/ ١٧٧).