قال الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى-: (العَنَقُ) -بفتح العين والنون-: (انبساطُ السيرِ)، وهو اتساعه، ومنه: بسط له من الدنيا ما بسط؛ أي: وسع (١)، (والنصُّ: فوقَ ذلك)، فهما ضربان من السير، والنصُّ أرفعُهُما (٢)، فإن في "النهاية": النَّص: التحريك حتى يستقصي أقصى سير الناقة، وأصلُ النصِّ: أقصى المشي وغايتُه، ثم سُمي به ضرب من السير سريع، انتهى (٣).
وفي الحديث دليل على أنه عند الازدحام كان يستعمل السير الأخف، وعند وجود الفجوة -وهو المكان المنفسح- يستعمل السيرَ الأشدَّ، وذلك باقتصاد، كما جاء في الحديث الآخر:"عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ"(٤) كما قاله ابن دقيق العيد (٥).
وهذا الحديث وما بعده ليس مما يتعلق بفسخ الحج إلى العمرة، فكأَن الترجمة باب: فسخ الحج إلى العمرة وغيره، على عادته، فسقطت لفظة "غيره" من بعض النساخ، والله أعلم.
(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ١٠١). (٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ٧٦). (٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٥/ ٦٣)، وعنده: "حتى يَستخرجَ" بدل "حتى يستقصي". (٤) رواه البخاري (٨٦٦)، كتاب: الجمعة، باب: المشي إلى الجمعة، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٥) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ٧٦).