(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) هذا مقول "يقول"، فهو في محل نصب على أنه مفعول، زاد في رواية:"يتأول القرآن"(١)؛ أي: يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال (٢).
وقد أخرجه ابن مردويه، من طريق أخرى، عن مسروق، عن عائشة - رضي اللَّه عنها-، فزاد فيه:"علامة في أمتي، أمرني ربي إذا رأيتها أكثر من قول: سبحان اللَّه وبحمده، وأستغفر اللَّه وأتوب إليه، فقد رأيت:{إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[النصر: ١] فتح مكة {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}[النصر: ٢] "(٣).
قال الإمام ابن القيم في "الهدي": كأنه أخذه من قوله: {وَاسْتَغْفِرْهُ}؛ لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتيم الأمور، فيقول إذا سلم من الصلاة:"أستغفر اللَّه، ثلاثًا"(٤)، وإذا خرج من الخلاء قال:"غفرانك"(٥)، وورد الأمر بالاستغفار عند انتهاء المناسك:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(٦) الآية [البقرة: ١٩٩].
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٧٨٤، ٤٦٨٤)، وعند مسلم (٤٨٤/ ٢١٧). (٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٧٣٤). (٣) انظر: المرجع السابق، الموضع نفسه. (٤) رواه مسلم (٥٩١)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، عن ثوبان -رضي اللَّه عنه-. (٥) تقدم تخريجه. (٦) لم أقف عليه في "زاد المعاد"، وقد نقله الشارح -رحمه اللَّه- من "الفتح" (٨/ ٧٣٤). وقد ذكر ابن القيم -رحمه اللَّه- نحوه في "مدارج السالكين" (١/ ١٧٦).