قال في "الفتح": وهو الصحيح في الأصول، ما لم يرد ناسخ (١).
قلت: وكأنه أراد بالصحيح: عنده، وأما عند الشافعية: فليس شرعُ من
قبلنا شرعًا لنا.
واختلف في المراد بقوله تعالى:{لِذِكْرِي} , فقيل: المعنى: لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها؛ أي: لتذكري لك إياها؛ وهذا يعضد قراءة من قرأ:"للذكرى".
وقال النخعي: اللام للظرف، أي: إذا ذكرتني (٢)، أي: إذا ذكرت الصلاة، فقد ذكرتني؛ فإن الصلاة عبادة لله تعالى، فمتى ذكرها العبد، ذكر المعبود؛ فكأنه أراد: لذكري الصلاة.
قال التوربشتي (٣): الأولى أن يقصد إلى وجه يوافق الآية والحديث، وكأن المعنى: أقم الصلاة لذكرها؛ لأنه إذا ذكرها، ذكر اللَّه تعالى، [أ] ويقدر المضاف؛ أي: لذكر صلاتي [أ] وذكر الضمير فيه موضع الصلاة؛ لشرفها (٤).
تنبيهات:
الأول: تمسك بدليل الخطاب من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من نسي صلاة ... إلخ" من قال: إن العامد لا يقضي الصلاة؛ لأن انتفاء الشرط، يستلزم انتفاء
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٧٢). (٢) رواه عبد بن حميد في "تفسيره"، كما في "الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ٥٦١). (٣) هو فضل اللَّه بن حسن التوربشتي، فقيه محدث من أهل شيراز، شرح "مصابيح البغوي" شرحًا حسنًا، وسماه: "الميسر"، وله تصانيف منها: "المعتمد في المعتقد"، و"مطلب الناسك في علم المناسك"، وغيرها، توفي سنة (٦٦١ هـ). انظر: "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٨/ ٣٤٩)، و"هدية العارفين" للبغدادي (١/ ٤٣٤). (٤) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٧٢).