(ووضع) -صلى اللَّه عليه وسلم- (يده اليمنى على اليسرى)، وفي رواية: فوضع يده عليها (١)؛ أي: على الخشبة، ولا منافاة بين الروايتين؛ لاحتمال أن يكون وضعهما كذلك، ثم وضعها على الخشبة، وإنما أفردها؛ لكونها المباشرة للخشبة، أو باعتبار وقتين.
(وشبك) -صلى اللَّه عليه وسلم- (بين أصابعه)؛ أي: أدخل أصابع يديه بعضها في بعض.
قال الحافظ ابن حجر: هذا دال على جواز التشبيك في المسجد، وإذا جاز في المسجد؛ فهو في غيره أجوز (٢).
وترجم له البخاري: باب: تشبيك الأصابع في المسجد، وغيره، وأورد فيه حديث أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه"(٣).
ووقع في بعض نسخ البخاري، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: شبك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أصابعه، قال الحافظ مغلطاي: هذا الحديث، ليس موجودًا في أكثر نسخ الصحيح.
وقال الحافظ ابن حجر: هو ثابت في رواية حماد بن شاكر، عن البخاري.
قال ابن بطال: مقصود البخاري بهذه الترجمة: معارضة ما ورد في
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١١٧٢). (٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٥٦٦). (٣) رواه البخاري (٤٦٧)، كتاب: المساجد، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم (٢٥٨٥)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.