وفي لفظ:(وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض).
ومقصود هذا الحديث؛ كالذي قبله: التخفيف في حق الإمام، مع الإتمام وعدم التقصير؛ وذلك هو الوسط العدل، والميل إلى أحد الطرفين خروج عنه.
أما التطويل في حق الإمام: فإضرار بالمأمومين، وقد تقدم من ذلك ما شفى وكفى.
وأما التقصير عن الإتمام: فبخس لحق العبادة، ولا يراد بالتقصير هنا: ترك الواجبات؛ فإن ذلك مفسد للصلاة، وإنما المراد: ترك المسنونات (٢).
وقد ثبت أن عمر بن عبد العزيز كان أشبه الناس صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان مقدار ركوعه، وسجوده: عشر تسبيحات (٣).
تنبيهان:
الأول: ظاهر هذا الحديث: مشروعية جلسة الاستراحة؛ لقوله: وكان يجلس، إذا رفع رأسه من السجود، قبل أن ينهض، وفي لفظ: وإذا رفع
(١) في الأصل: "هيئته"، والتصويب من "صحيح البخاري". وقد تقدم تخريجه عنده برقم (٧٦٩). (٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣). (٣) رواه أبو داود (٨٨٨)، كتاب: الصلاة، باب: مقدار الركوع والسجود، والنسائى (١١٣٥)، كتاب: التطبيق، باب: عدد التسبيح في السجود، والإمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٦٢)، من حديث سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.