والأصل:(إِذا لم يكن شافع إِلَّا النّبيون) فقدم (النّبيون) كما سبق وفُرِّغ لهُ العامل، فأعرب (شافع): بدلَ كلٍّ بعد أَن كَانَ هو المبدل منه، ففي هذا ونحوه: جعل الأول ثانيًا، والثّاني أوَّلًا.
ولهذا قال فِي "التّسهيل": وقد يجعل المستثنَى متبوعًا، والمستثنَى منه تابعًا. انتهى.
ومنه أيضًا: تقديم النّعت وجعله مستقلًّا، والمنعوت بدلا؛ نحو:(مررت بالكريمِ زيد) والأصل: بـ (زيد الكريم).
وإِذا تقدم المستثنَى علَى صفة المستثنَى منه .. فالأولَى الإِتباع عند سيبويه؛ لأنَّ الصّفة فضلة، فَلَا اعتداد بها، فتقول في:(ما فِي الدّار رجل صالح إِلَّا أبوك): (ما فِي
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٢٤١، والدرر ٣/ ١٦٢، وشرح التصريح ١/ ٣٥٥، والمقاصد النحوية ٣/ ١١٤، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٣٠٩، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٥. اللغة: يرجون: يأملون. الشفاعة: هي شفاعة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم القيامة. المعنى: إن أهل بدر أطاعوا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ووفوا بعهدهم له؛ لأنهم يرجون أن يشفع لهم يوم القيامة، حين لا تنفع شفاعة أحد إلا الأنبياء. الإعراب: لأنهم: اللام: حرف جر، أنهم: حرف مشبه بالفعل، وهم: ضمير متصل في محل نصب اسم أن: يرجون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. منه: جار ومجرور متعلقان بيرجون. شفاعة: مفعول به منصوب. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل يرجون. لم: حرف جزم. يكن: فعل مضارع تام مجزوم. إلا: حرف استثناء بمعنى الحصر. النبيون: فاعل يكن مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. شافع: بدل من النبيون مرفوع بالضمة. وجملة (يرجون): في محل رفع خبر (أنّ). وجملة: (لم يكن): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (إلا النبيون)؛ حيث رفع المستثنى مع تقدمه على المستثنى منه، والكلام منفي. والنصب هنا هو الأكثر. وأصل العبارة: (إذا لم يكن شافع إلا النبيون).