له الشيطانُ في صورةِ رجلٍ، ثم جاءَ إلى إبراهيمَ، فقال له: أين تذهبُ؟ فقال له إبراهيمُ: ما لَكَ ولِذاكَ (١)؟! أذهبُ في حاجتي. قال: فإنَّك تزعمُ أنَّ اللهَ أَمَرَك أن تذهبَ بابنِك فتذبحَهُ. قال: واللهِ - إنْ كانَ اللهُ أمرَني بذلك - إنِّي لحقيقٌ أنْ أُطِيعَ ربِّي عَزَّ وجَلَّ.
قال: ثم ذهبَ إلى ابنِهِ وهو وراءَه يمشي، فقال له: أينَ تذهبُ؟ قال أذهبُ مع أبي. فقال له: إنَّ أباكَ يزعمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمرَهُ أن يذبَحَكَ. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ.
ثم أتى أمَّهُ، فقال: أين يذهبُ ابنُكِ؟ قالت: ذَهَبَ مع أبيه. قال: أراه يزعمُ أنَّ اللهَ أمرَه أن يذبَحَهُ. فقالت له مثلَ ما قالَ إبراهيمُ.
ثم انطلقَ إبراهيمُ حتى إذا كانوا على جبلٍ، قال لابنِهِ إسماعيلَ أو إسحاقَ:{يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}، ويا أَبَهْ (٢) أوثقْني (٣) رباطًا لا ينتضحْ عليك من دمي، فقامَ إليه إبراهيمُ بالشَّفرةِ فبرَكَ عليه،
(١) كتب بعدها: "قال" ثم ضرب عليها. (٢) رسمت في الأصل: "ويا به"، وكذا رسمها في الموضع المذكور في الآية. وأصلها: "ويا أبي". أما حذف ألف "يا" أو همزة "أبي" في الرسم، فقد تقدم الكلام عليه في مقدمة التحقيق. وأما رسم "أبي" بالهاء؛ فأصلها: "أبَتِ" أبدلت التاء من ياء المتكلم، ثم وقف عليها بالهاء. وترسم أيضًا "أبة". وهذه في النداء. وانظر تفصيل ذلك في: "كتاب سيبويه" (٢/ ٢١٠ - ٢١٣)، و"أوضح المسالك" (٤/ ٣٧ - ٣٩)، و"تاج العروس" (أب و). وانظر: "معجم القراءات" للخطيب (٤/ ١٧٢ - ١٧٣). (٣) تشبه في الأصل: "أوتفني".