في إِثْرِها، وصلّ العشاءَ إذا غابَ الشَّفَقُ وادْلأَمَّ (١) الليلُ ههنا - وأشار إلى الشرق - وصلِّ الصُّبحَ إذا طلع الفجرُ، ثم إلى السَّدَفِ (٢). قلتُ: الصَّلاةُ الوُسْطى؟ قال: ألا هي العَصرُ.
[١٢١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (٣)، عن أبي بِشْرٍ (٤)، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قولِه عَزَّ وجَلَّ:{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}؛ قال: هم أهلُ الكتابِ (٥)؛ جَزَّؤوه أعضاءً، فآمنوا ببعضِهِ، وكفروا ببعضِهِ.
(١) أي: اشتد سواده. و"ادلأم": "ادْلَهَمَّ" الهمزة بدل من الهاء. "تاج العروس" (د ل م)، (د ل هـ م). (٢) السَّدَفُ - بالتحريك -: من الأضداد؛ فمنهم من يطلقه على الظُّلْمَة، ومنهم من يطلقه على الضَّوء، وقيل: هو اختلاط الضوء والظلمة جميعًا كوقت ما بين صلاة الفجر إلى أول الإسفار، وهذا هو المقصود في هذا الحديث كما هو ظاهر. "النهاية" (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، و"تاج العروس" (س د ف). (٣) هو: وضاح بن عبد اللّه. (٤) هو: جعفر بن إياس. (٥) من أول الحديث إلى هنا مكرر في الأصل.
[١٢١٥] سنده صحيح، وهو عند البخاري في "صحيحه"؛ كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٥٢) للمصنِّف والبخاري والحاكم والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه البخاري (٣٩٤٥ و ٤٧٠٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ١٢٩ و ١٣٠ و ١٣٤)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (١٧٩)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٤/ ١٣٠) من طريق شعبة، عن أبي بشر، لكنه وقفه على سعيد بن جبير، ولم يذكر فيه ابن عباس. وسيأتي من طريق آخر عن ابن عباس في الحديث التالي.