ابن أحمد بن حنبل، ثنا الصلت بن مسعود الجَحْدري، سليم بن أخضر، عن ابن عون -وهو عبد الله- عن محمد بن يوسف، عن أم سليم قالت:((قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتِفًا مَشْوِيَّةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ، ولكنه منقطعٌ بين محمد بن يوسف وأم سليم؛ فإنها تُوفيتْ في خلافةِ عثمانَ رضي الله عنه كما في (التقريب ٨٧٣٧). ومحمد بن يوسف الكِنْدي تُوفي سنة أربعين ومائة. فبين وفاتيهما أكثر من مائة عام. وهو من الطبقة الخامسة طبقة صغار التابعين، فبذلك لم يدركها. ومحمد بن يوسف القرشي من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فهو أبعد من إدراكها.
قلنا: ومع هذا الاختلاف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ فقد خولف، كما ذكرَ النسائيُّ في (السنن الكبرى ٧/ ٦٩) فقال: ((خالفه زيد بن أسلم))، ثم أسندَ عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ قال: عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قلنا: وهذا أرجحُ من طريق ابن يوسف؛ لعدم الاختلاف على زيدٍ في إسنادِهِ. بينما اختُلف على محمد بن يوسف، كما تقدَّم؛ ولذا اعتمدَ البخاريُّ، ومسلمٌ في (صحيحيهما) روايةَ زيدِ بنِ أسلمَ؛ فأخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٢٠٧)، ومسلمٌ (٣٥٤) من طريقِ مالكٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ، به. كما أورده النسائيُّ.
قلنا: ونَظَر بعض العلماء لظاهر إسناد أم سلمة فصححوه:
فقال الترمذيُّ:((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ)).
وقال ابنُ حَجَرٍ:((سندُهُ حسنٌ)) (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤١).