يحضر مذاكرة علي والمقداد وعمار؟ ! وقد فَصَّلنا ذلك عند الكلام على رواية علي رضي الله عنه قال:((فَأَمَرْتُ عَمَّارًا، فَسَأَلَهُ)).
العلة الثالثة: اضطراب عطاء فيه، كما بينا عند الرواية المذكورة آنفًا.
ومع هذا قال ابن عبد البر:"ففي هذا الحديث بيان أن عليًّا والمقداد وعمار بن ياسر تذاكروا المذي؛ فلذلك ما يجيء في بعض الآثار عن علي:(فأمرت المقداد) وفي بعضها: (فأمرت عمارًا) وجائز أن يأمر أحدَهما، وجائز أن يأمر كل واحد منهما أن يسأل له، فسأل فكان الجواب واحدًا، فحَدَّث به مرة عن عمار ومرة عن المقداد- هذا كله غير مدفوع، لإمكانه وصحته في المعنى، وحسبك أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث وعِلْمه والخبر عنه"(التمهيد ٢١/ ٢٠٤).
وقال أيضًا:"والحديث ثابت عند أهل العلم، صحيح، له طرق شتى عن علي وعن المقداد وعن عمار أيضًا، كلها صحاح حِسان، أحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء ... " فذكر الرواية الآتية التي فيها مذاكرة علي وعمار والمقداد للمذي. انظر (الاستذكار ٣/ ١١ - ١٣)، وبنحوه قال ابن العربي في (المسالك في شرح موطأ مالك ٢/ ١٦٩).
ونحا منحى ابن عبد البر هذا الخطيبُ البغدادي، فقال: "وطرق هذه الأحاديث مستقيمة، وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان، يدل على ذلك ما أخبرنا ... " ثم أسند الحديث من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، بقصة المذاكرة بين الثلاثة (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٩٠).