قلنا: فأما سكوتُ أبي داودَ، فلا يستلزمُ الصِّحَّةَ أو الحُسنَ؛ كما قرَّرَهُ المحقِّقون مِن أهلِ العلمِ، وينظر لهذا تفصيلُ ابنِ حَجَرٍ في (النكت ١/ ١٤٦).
وأما سكوتُ عبدِ الحَقِّ فيعني أنه صحيح عنده -بلا تردُّدٍ- كما ذكره في مقدمة كتابه.
هذا وقد قال مُغْلَطايُ مستدرِكًا على ابنُ القَطَّانِ -بعدما أجابَ عما ذكره مِن عِلَلٍ-: "سكوتُهُ عن علةٍ -إنْ صحَّتْ- كانت قادحةً، بخلافِ ما ذكره من العللِ؛ ذَكَرها العسكريُّ أبو أحمدَ، عن هشامِ بنِ محمدِ بنِ السائبِ الكَلْبيِّ: "أن المِقْدَامَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ وَفَد على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأَقَامَ بالمدينةِ أربعينَ يومًا، ثُمَّ هَلَكَ"، فعلى هذا يكونُ حديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ عنه منقطعًا؛ لأنه ليسَ صحابيًّا، وإما وفدت الوفود سنة تسع، والله أعلم"(شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٤).
قلنا: وهذه علةٌ معلولةٌ، لا تَصِحُّ بحالٍ؛ وبيانُ ذلك من وجوهٍ:
الأول: أن قائلَ ذلك هشامُ بنُ محمدِ بنِ السَّائِبِ الكلبيُّ متروكٌ متَّهَمٌ، معروفٌ بالرفضِ، كما في (لسان الميزان ٨٢٦٨)؛ فلا عِبْرةَ بقولِهِ ولا كرامةَ.
الثاني: أن الصوابَ في وفاةِ المِقْدامِ ما ذكره محمدُ بنُ سعدٍ، ويحيى بنُ بُكَير، وعَمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، وأبو حسَّان الزِّياديُّ، وأبو عُبَيدٍ: أنه ماتَ بالشامِ سنةَ سبعٍ وثمانينَ. وقيل: ماتَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ، وقيل: مات سنة سِتٍّ وثمانين، وقيل: مات سنة ثلاثٍ وثمانين. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٧).