وَرَدَ في هذا الحديثِ تأخيرُ المضمضةِ والاستنشاقِ بعد غَسْلِ الذِّراعينِ، كذا عندَ الجميعِ إلا أبا داودَ، فقد جاءَ في بعضِ نسخه على الترتيبِ المعروفِ، والصوابُ روايةُ الجماعةِ؛ وذلك لأمورٍ:
الأول: أن أبا داودَ إنما رواه عن أحمدَ، وأحمدُ قد رواه بتأخيرِ المضمضةِ والاستنشاقِ كما سبقَ، فروايتُه هي الأصلُ.
الثاني: أن النسخةَ التي شرَحَها العَيْنيُّ مِثْلُ روايةِ أحمدَ، وكذا النسخةُ التي عليها شرح عون المعبود.
وقد قال السُّيوطيُّ:"احتَجَّ به مَن قالَ: الترتيبُ في الوضوءِ غيرُ واجبٍ؛ لأنه أَخَّرَ المضمضةَ والاستنشاقَ عن غَسلِ الذراعينِ، وعَطَفَ عليه بثُمَّ. قلتُ (القائلُ هو السُّيوطيُّ): هذه روايةٌ شَاذَّةٌ، لا تُعارِضُ الروايةَ المحفوظةَ التي فيها تقديمُ المضمضةِ والاستنشاقِ على غَسْلِ الوجهِ"(عون المعبود ١/ ١٤٦).