أبي أسامة ... ؛ فإنه مع ثقته، قال الحافظُ فيه:"ربما دلَّسَ، وكان بأَخَرةٍ يُحدِّثُ مِن كُتُبِ غيرِهِ". وإذا كان الأمرُ كذلك، فلا تترجحُ روايته على رواية (يَعْلَى) ... ، وإن كان يَعْلَى ... تَكَلَّمَ فيه بعضُهم في روايتِهِ عن سفيانَ خاصَّةً، إلا أنه قد تُوبِعَ مِن ثقةٍ لا خِلافَ فيه ... وعلى هذا فروايةُ (يَعْلَى) أَرْجَحُ مِن روايةِ أبي أسامةَ كما هو ظاهر" (الصحيحة ٢٩٨٠) و (صحيح أبي داود ١/ ٢٢٩).
ويقصدُ بالثقةِ الذي لا خِلافَ فيه الأَشْجَعيَّ، وقد تابَعه أيضًا أبو بكر الحنَفيُّ كما سبقَ.
الطريق الثاني:
أخرجه أبو داودَ -ومن طريقِهِ البَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ-، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانةَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به بلفظِ السِّياقة الثانية.
ورواه الطَّحاويُّ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٨١) من طريقِ مُسَدَّدٍ، إلا أنَّ الطَّحاويَّ اختَصَره.
ورواه الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (الإمام ١/ ٤٤٠) - من طريقٍ آخَرَ عن أبي عَوَانةَ به مُطَوَّلًا، وفيه:((فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا -أَوْ قَالَ: تَغْسِلُ كَفَّيْكَ ثَلَاثًا ... )) الخ، وكذا في سائرِهِ شَكٌّ بيْن كونِه فِعلًا أو قولًا، والمحفوظُ أنه فِعْلٌ كما رواه مُسَدَّدٌ وغيرُهُ عن أبي عَوَانةَ، والثَّوْريُّ وغيرُهُ عن موسى.
وإسنادُهُ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عَمرٍو وأبيه، وهُمَا صدوقان، ولكن اختَلَفَ النُّقَّادُ في الاحتجاجِ بهذه السلسلةِ كما سبقَ؛ ولذا قال ابنُ دَقيقٍ: "إسنادُهُ صحيحٌ إلى عمرٍو، فمَن يحتَجُّ بنسخةِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن