فأمَّا احتِجاجُهم بالقراءةِ في الآيةِ فلا درَكَ لهم فيها؛ لأن العطفَ قد يقعُ مرَّةً على اللفظِ المجاورِ ومَرَّةً على المعنى المجاوِرِ، فالأوَّلُ كقولِهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، والخَرِب مِن نَعْتِ الجُحْرِ، وهو مرفوعٌ.
وكقول الشاعر:
كأنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمَلِ
وقولِ الآخَرِ:
مُعاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فأَسْجِحْ ... فلسْنا بالجبالِ ولا الحَديدا
وإذا كان الأمرُ في ذلك على مذهبِ اللغةِ وحكم الإعرابِ سواءً في الوجهين، وَجَبَ الرجوعُ إلى بيانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد ثبتَ عنه أنه قال:((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)).
فثبتَ أن استيعابَ الرِّجْلينِ غَسلًا واجبٌ. قلتُ: وقد يكونُ المَسْحُ في كلامِ العربِ بمعنَى الغَسلِ. أخبرَني الأزهريُّ، حدثنا أبو بكرِ بنُ عُثْمَانَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي زيدٍ الأنصاريِّ، قال: المسحُ في كلامِ العربِ يكونُ غَسْلًا ويكونُ مسحًا، ومنه يقالُ للرجلِ إذا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أعضاءَهُ: قد تَمَسَّحَ، ويقال: مَسَحَ اللهُ ما بِكَ، أي: أَذهَبَه عنك وطَهَّرَكَ مِنَ الذُّنُوبِ. (معالم السنن ١/ ٥٠، ٥١).