وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ، بالكلامِ في أبي حَيَّةَ، واختِلاطِ أبي إسحاقَ، ثُمَّ حَسَّنَهُ، قائلًا:"وهو باعتبارِ حالِ أبي حَيَّةَ وباعتبارِ حالِ أبي إسحاقَ واختلاطِه حسَنٌ؛ فإن أبا الأَحْوَصِ، وزُهَيرَ بنَ معاويةَ، سمِعَا منه بعدَ الاختلاطِ"(بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).
وتَعقَّبَ ابنَ القَطَّانِ ابنُ سيِّدِ الناسِ، فقال:"ولا تخلو هذه الشُّبَهُ كلُّها منَ الاعتراضاتِ. فأما تحسينُهُ له فليسَ بمستقيمٍ؛ لتصحيحِ مَن صَحَّحَهُ ممن ذكره"(النفح الشذي ١/ ٤١٠)، وانظر أيضًا (البدر المنير ٢/ ١١٤ - ١١٥).
قلنا: وإعلالُ ابنِ القَطَّانِ له بأنَّ روايةَ زُهَيرٍ وأبي الأَحْوَص عن أبي إسحاقَ قبل الاختلاطِ، فقد رواه شُعبةُ والثَّوْريُّ أيضًا عن أبي إسحاقَ، وهُمَا مِن أَثْبَتِ الناسِ فيه، وقد سمِعا منه قبلَ الاختلاطِ.
وقال الألبانيُّ:"هذا إسنادٌ رجاله كلُّهم ثقات رجال الشيخينِ؛ غيرَ أبي حَيَّةَ هذا -وهو ابنُ قَيْسٍ الوادعيُّ- ... وفي (التقريب) أنه مقبولٌ؛ أي: إذا تُوبِعَ. وقد تابَعه جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، كما سبقَ؛ فحديثُهُ صحيحٌ"(صحيح أبي داود ١/ ١٩٥).
* * *
(١) وكذا حكى عن الإشبيليِّ: ابنُ سيِّد الناسِ في (النفح الشذي ١/ ٤١٠).