هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقات، غير أن في هشامِ بنِ سعدٍ كلامًا مِن جهةِ حِفْظِه، ولكنه أَثبَتُ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه.
إلا أن قولَهُ في متنِ هذا الحديثِ:((وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ)) إنْ حُمِلَ على ظاهرِهِ فهو شاذٌّ غيرُ محفوظٍ، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه.
وإنْ حُمِلَ على التَّجَوُّزِ، وأنه أرادَ: مَسَحَ أَسفَلَ قَدَمَيهِ وهُمَا في النَّعْلينِ، كما دَلَّتْ عليه الرواياتُ الأخرى، فلا إشكالَ حينئذٍ.
والحديثُ صَحَّحَهُ الحاكمُ، فقال:"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، وهو مُجْمَلٌ، وحديثُ هشامِ بنِ سعدٍ هذا مُفَسَّرٌ".
وفي كلامِ الحاكمِ نظرٌ مِن ثلاثةِ وجوهٍ:
الأول: في قوله: "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ"، فهذا خِلافُ قولِ الحاكمِ نفْسِه في هشامِ بنِ سعدٍ، حيثُ قال:"أخرجَ لَهُ مسلمٌ في الشواهدِ"(تهذيب التهذيب ١١/ ٤).
وبهذا تَعَقَّبَ الألبانيُّ الحاكمَ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٤).
الثاني: في قوله: "اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)) "، فهذا وهَمٌ منه؛ إذِ انفرَدَ البُخاريُّ وحدَه بهذا الحديثِ.
الثالث: في قوله: "إنما اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وهو مُجْمَلٌ، وحديثُ هشامِ بنِ