للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا روايةُ زيادِ بنِ سعدٍ؛ فأخرجها الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٩١٨٨) من طريقِ زَمْعَةَ بنِ صالحٍ، عنه. وزَمْعَةُ ضعيفٌ. ولكنَّ روايتَهما صالحةٌ للاعتِبارِ بلا ريبٍ مع روايةِ ابنِ عَجْلانَ وهشامٍ والدَّراوَرْديِّ.

ولكنْ ليس في روايةِ أحدِهِمُ التفصيلُ في مَسْحِ الأُذُنين ظاهرِهما وباطنِهما كما في روايةِ ابنِ إدريسَ، ولهذا قال البَزَّارُ: "فأمَّا حديثُ ابنِ إدريسَ؛ فزاد: «مَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا»، ولا نَعلَمُ أحدًا قال في هذا عنِ ابنِ عبَّاس غيرَه"! (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦).

قلنا: عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ثقةٌ ثَبْتٌ إمامٌ، ولم يخالفْ، إنما رواه أبو خالدٍ الأحمرُ وحمَّادُ بنُ مَسْعدَةَ عنِ ابنِ عَجْلانَ، مقتصرين على الوُضوءِ مَرَّةً مَرَّةً، ولم يُفَصِّلوا في صفةِ الوُضوءِ.

فلا يَضُرُّ تفرُّدُه بذلك عنِ ابنِ عَجْلانَ، كما لا يَضُرُّ ابنَ عَجْلانَ تفرُّدُه بذلك؛ فإن الحديثَ مَرْوِيٌّ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ في جُلِّ فقراتِه مَرَّةً مُجْمَلًا ومَرَّةً بالتفصيلِ، فلا ضَيْرَ.

وقد ثَبَتَ مَسْحُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُذُنَيْه في الوُضوءِ باطنِهما وظاهرِهما من حديثِ المِقْدَام بنِ مَعْدِي كَرِب، وغيرِه، كما سيأتي. والله أعلم.

* * *