عنه، والغلطُ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ، إذا كانَ ابنُ عُيَيْنةَ مع جلالتِهِ يَغْلَطُ في ذلك فإسماعيلُ بنُ إسحاقَ أين يَقَعُ من ابنِ عُيَيْنةَ؟ ! إلا أن المتأخرينَ أَوسَعُ عِلْمًا، وأَقَلُّ عُذرًا.
أمَّا الموضعُ الثاني الذي وهِمَ ابنُ عُيَيْنةَ فيه في هذا الحديثِ: فإنه ذَكَرَ فيه مَسْحَ الرأسِ مَرَّتين، ولم يَذْكُرْ فيه أحدٌ مَرَّتين غيرُ ابنِ عُيَيْنةَ، وأظنُّه -والله أعلم- تأوَّلَ الحديثَ؛ قوله:((فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ)).
وما ذَكَرْناه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ فمِن رواية مُسَدَّدٍ، ومحمدِ بنِ منصورٍ، وأبي بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ، كلُّهُم ذَكَرَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ ما حَكَيْنا عنه، وأمَّا الحُمَيديُّ فإنه مَيَّزَ ذلك فلم يَذْكُرْه أو حَفِظَ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ أنه رَجَعَ عنه فذَكَرَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فلم يَصِفِ المسحَ، ولا قال: مَرَّتين. وقال في الإسنادِ: عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، لم يَزِدْ، لم يَقُل: ابن عاصم، ولا: ابن عبدِ ربِّه، فتخَلَّصَ" (التمهيد ٢٠/ ١١٥ - ١١٦).
وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٣٠ - ٤٣١)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٣٣).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "وأَغرَبَ ابنُ عُيَيْنةَ فقال في روايةٍ عن عَمرِو بنِ يحيى: ((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ)) " (الدراية ١/ ٢٦). وقال في (الفتح ١/ ٢٥٩) عنها: "في الروايةِ المذكورةِ نظرٌ".
وقال الألبانيُّ: "هذه الزيادةُ شاذَّةٌ؛ لمخالفةِ ابنِ عُيَيْنةَ لروايةِ مالِكٍ ومَن وافَقَه مِن أصحابِ عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ ... وأيضًا؛ فابنُ عُيَيْنةَ كان يَضطَرِبُ فيها:
فمَرَّةً يَذْكُرها؛ كما في روايةِ التِّرْمِذيِّ ... وتارةً لا يَذْكُرُها ... وتارةً