وبلا رَيبٍ أنَّ روايةَ الجماعةِ أَوْلَى مِن روايةِ ابنِ عُيَيْنةَ وحدَه، خاصَّةً أن ابنَ عُيَيْنةَ اضطَرَبَ في متنِ الحديثِ؛ لأنه كان يَروي الحديثَ أحيانًا بلفظٍ موافِقٍ للفظِ الجماعةِ، كما أخرجه الحُمَيديُّ (٤٢١)، وابنُ خُزَيْمةَ (١٦٦).
وقد دَلَّ على اضطرابِ سفيانَ في الحديثِ: قولُ أحمدَ في (مسنده ١٦٤٥٢): "سمِعْتُه من سفيانَ ثلاثَ مَرَّاتٍ يقول: «غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ»، وقال مَرَّة:«مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً» وقال مَرَّتين: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ» ".
وقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى وهَمِ سفيانَ في الحديثِ، فقال:"أخرجه أبو عبدِ الرحمنِ النَّسائيُّ في كتاب السُّنن من حديثِ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ هكذا في مَسْحِ الرأسِ مرَّتين، وقد خالَفَه مالكٌ، ووُهَيْبٌ، وسُلَيمانُ بنُ بلالٍ، وخالدٌ الواسِطيُّ، وغيرُهم، فروَوْهُ عن عَمرِو بنِ يحيى في مَسْحِ الرأسِ مَرَّةً، إلا أنه قال: أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ"(السنن الكبرى ٣٠١).
وقال ابنُ عبد البرِّ: "ورواه ابنُ عُيَيْنةَ عن عَمرِو بنِ يحيى، فأخطأ فيه في موضعين:
أحدهما: أنه قال فيه: عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عبدِ ربِّه، وهذا خطأٌ، وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ، وقد نَسَبْناهُمَا في كتابِ الصحابةِ وأَوْضَحْنا أَمْرَهما. وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه فهو الذي أُرِيَ الأذانَ في النَّومِ، وليس هو الذي يَروِي عنه يحيى بنُ عُمارةَ هذا الحديث في الوُضوءِ وغيره. وعبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ هو عَمُّ عَبَّادِ بنِ تَميمٍ، وهو أَكثَرُ روايةً عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه. وقد كان أحمدُ بنُ زُهَيرٍ يَزعُمُ أن إسماعيلَ بنَ إسحاقَ وهِمَ فيهما فجعَلَهما واحدًا فيما حكَى قاسمُ بنُ أَصْبَغَ