وقال أيضًا:"قد اختُلِفَ في هذا الحديثِ على ابنِ وَهْبٍ، فالهيثمُ بنُ خارِجةَ وابنُ مِقْلَاصٍ وحَرْمَلةُ بنُ يحيى -والعُهدةُ في ذلك على البَيْهَقيِّ- روَوْهُ عنه باللفظِ الأولِ الذي فيه: أَخَذَ الماءَ الجديدَ لأُذُنيه.
وخالَفَهمُ ابنُ معروفٍ وابنُ سعيدٍ الأَيْليُّ وأبو الطاهرِ، فروَوْهُ عنه باللفظِ الآخَرِ الذي فيه: أَخَذَ الماءَ لِرَأْسِهِ لم يَذْكُرِ الأُذُنين، وقد صَرَّحَ البَيْهَقيُّ بأنه أَصَحُّ كما سبقَ، ومعنَى ذلك أن اللفظَ الأوَّلَ شاذٌّ، وقد صَرَّحَ بشُذوذِهِ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (بلوغ المَرام)، ولا شَكَّ في ذلك عندي؛ لأن أبا الطاهرِ وسائرَ الثلاثةِ قد تابَعَهم ثلاثةٌ آخَرون، وهُمْ: حَجَّاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، وابنُ أخي ابن وَهْبٍ -واسمه أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، أخرجه عنهما أبو عَوَانةَ في (صحيحه)، وسُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ عند أحمدَ، ولا ريبَ أن اتِّفاقَ السِّتَّةِ على الروايةِ أَوْلى بالترجيحِ مِن روايةِ الثلاثةِ عندَ المخالفةِ" (الضعيفة ٩٩٥). وانظر أيضًا:(الضعيفة ٣/ ١٥٢ - ١٥٤)، و (صحيح أبي داود ١١١).
وقد أشارَ ابنُ المُنْذِرِ إلى تضعيفِ الحديثِ، فقال:"وغيرُ موجودٍ في الأخبارِ الثابتةِ التي فيها صفةُ وُضوءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخْذُه لأُذُنيه ماءً جديدًا"(الأوسط ٢/ ٥٠).
وقال المُباركفوريُّ:"لم أَقِفْ على حديثٍ مرفوعٍ صحيحٍ خالٍ عنِ الكلامِ يَدُلُّ على مَسْحِ الأُذُنين بماءٍ جديدٍ"(تحفة الأحوذي ١/ ١٢٢).
وقال الشيخُ ابنُ عُثيمين:"هذا الحديثُ شاذٌّ؛ لأنه مخالِفٌ لِما رواه مسلمٌ:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ))؛ ولأنَّ جميعَ مَن وَصَفَ وُضوءَهُ صلى الله عليه وسلم لم يَذْكُروا أنه أَخَذَ ماءً جديدًا للأُذُنينِ"(الشرح الممتع على زاد المستقنع ١/ ١٧٨).