ولكنه كان يخطئُ كثيرًا، وفي حديثِه مناكيرُ، لا يُعجِبُني الاحتِجاجُ بخبره إذا انفردَ عن أبيه. وما أَقْرَبَه في نفْسِه من التعديلِ، وهو ممن أَستَخِيرُ اللهَ -عزَّ وجلَّ- فيه" (المجروحين ١/ ٣٤٥).
والذي يَترجَّحُ لدينا قولُ المُضَعِّفينَ؛ لكثرتِهم وهُمُ الأئمةُ الأعلامُ في هذا الشأنِ، لا سيَّما وقولُ أحمدَ بنِ صالحٍ في السندِ إليه ضَعْفٌ، وتوثيقُ أبي زُرْعةَ الدِّمَشْقيِّ إنما ذَكَرَه ضِمْنَ نَفَرٍ ثِقاتٍ، وهذا النوعُ منَ التوثيقِ يَدْخُلُه الخَللُ في كثيرٍ منَ الأحيانِ.
ولهذا اعتَمَدَ الذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ التضعيفَ؛ فقال الذَّهَبيُّ: "ضَعَّفُوه" (الكاشف ١٣٦٤). وقال الحافظُ: "ضعيفٌ مع كونِه كان فقيهًا، وقد اتَّهَمه ابنُ مَعِينٍ" (التقريب ١٦٨٨).
ومع هذا قال الحافظُ مُعلِّقًا على هذه الروايةِ -وقد ذَكَرَها عندَ الكلامِ على حُكْمِ الاقتصارِ على مَسْحِ الناصيةِ أو بعضِ الرأسِ-: "وفي الباب أيضًا عن عُثْمَانَ في صفةِ الوُضوءِ، قال:((وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ)). أخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ، وفيه: خالدُ بنُ يَزيدَ بنِ أبي مالِكٍ مُختلَفٌ فيه" (فتح الباري ١/ ٢٩٣).
كذا قال! كأنَّ الخلافَ فيه قويٌّ مُعتبَرٌ، وليس الأمرُ كذلك، كما تَقَدَّمَ بيانُه.