للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبهذا يَبْطُلُ ما رواه مِن مَسْحِه ثَلَاثًا؛ فإنه يُبيِّنُ أن الصحيحَ أنه مَسَح رأسَه مرةً، وهذا المُفصَّلُ يَقضي على المُجْمَلِ وهو قولُه: ((تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) كما أنه لَمَّا قال: ((إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) كان هذا مُجْمَلًا وفَسَّرَه حديثُ ابنِ عُمرَ أنه يقولُ عند الحَيْعَلةِ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ))؛ فإن الخاصَّ المُفَسَّرَ يَقضي على العامِّ المُجْمَلِ.

وأيضًا فإن هذا مَسْحٌ، والمسحُ لا يُسَنُّ فيه التَّكرارُ، كمَسْحِ الخُفِّ، والمسحِ في التَّيَمُّمِ، ومَسْحِ الجَبِيرةِ. وإلحاقُ المسحِ بالمسحِ أَوْلَى مِن إلحاقه بالغَسلِ؛ لأن المسحَ إذا كُرِّرَ كانَ كالغَسلِ)) (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٢٥ - ١٢٦).

وقال الحافظُ ابنُ حَجَر: "ومِن أَقوَى الأدلةِ على عدمِ العددِ: الحديثُ المشهورُ الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وغيرُهُ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ في صفةِ الوُضوءِ، حيثُ قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد أن فَرَغَ: «مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ»، فإنَّ في روايةِ سعيدِ بنِ منصورٍ فيه التصريح بأنه مَسَحَ رأسَه مرةً واحدةً؛ فدَلَّ على أن الزيادةَ في مَسْحِ الرأسِ على المَرَّةِ غيرُ مستحَبَّةٍ، ويُحْمَلُ ما ورد من الأحاديثِ في تثليثِ المسحِ إنْ صَحَّتْ على إرادةِ الاستيعابِ بالمسحِ، لا أنها مَسَحاتٌ مُستقِلَّةٌ لجميعِ الرأسِ؛ جَمْعًا بين هذه الأدلةِ" (الفتح ١/ ٢٩٨).

[التخريج]:

[د ١٠٦، ١٠٩ (واللفظ له) / حم ٤٣٦/ بز ٤١٨/ قط ٣٠١ - ٣٠٥/ هق ٢٩٥ - ٢٩٨/ هقع ٧١١/ هقغ ٩٥/ هقخ ١١٧ - ١١٩، ١٢٥، ١٢٨، ١٣١/ بغ ٢٢١/ ضيا (١/ ٤٥٤/ ٣٢٨)، (١/ ٤٩٢/ ٣٦٤) / تحقيق ١٣٦/ صحا ٤١٠٤/ تخ (٣/ ٣٩٣) (مختصرًا) / حرب (طهارة