[الحكم]: اختَلَفَ أهلُ العلمِ في هذه الروايةِ على قولين:
الأول: أنها روايةٌ شاذَّةٌ، أشار إلى ذلك الإمامُ أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، ونَصَّ على ذلك البَيْهَقيُّ -في أحد قوليه-، وابنُ قُدَامةَ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذَّهَبيُّ، وابنُ القَيِّم، وابنُ حَجَرٍ -في أحد قوليه-، والشَّوْكانيُّ.
الثاني: أنها زيادةٌ من ثقةٍ يَجِبُ قَبولُها، وذهبَ إلى ذلك: البَيْهَقيُّ -في قولِهِ الآخَرِ-، وابنُ الصَّلاحِ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ -في قوله الآخَرِ-، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ.
والراجح: أنها روايةٌ شاذَّةٌ، والله أعلم.
[فائدة]:
قال شيخُ الإسلامِ:((وتَنازَعوا في مَسْحِه ثَلَاثًا: هل يُستحَبُّ؟ فمَذهبُ الجمهورِ أنه لا يُستحَبُّ، كمالكٍ، وأبي حنيفةَ، وأحمدَ في المشهورِ عنه.
وقال الشافعيُّ وأحمدُ -في روايةٍ عنه-: يُستحَبُّ؛ لِمَا في (الصحيحِ) أَنَّه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وهذا عامٌّ. وفي (سنن أبي داودَ) أنه مَسَحَ برَأْسِهِ ثَلَاثًا؛ ولأنه عُضوٌ من أعضاءِ الوُضوءِ، فسُنَّ فيه الثلاثُ كسائرِ الأعضاءِ.
والأولُ أَصَحُّ؛ فإن الأحاديثَ الصحيحةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُبَيِّنُ أنه كان يَمسَحُ رَأْسَهُ مرةً واحدةً؛ ولهذا قال أبو داودَ السِّجِسْتانيُّ:((أحاديثُ عُثْمَانَ الصِّحاحُ تَدُلُّ على أنه مَسَح مرةً واحدةً)).