للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).

وجَزَم الدَّارَقُطنيُّ في (العلل) -كما سيأتي- بأنَّ وَكِيعًا رواه على الجادَّةِ بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ.

وكذا رواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، ويحيى بنُ آدمَ، ومالكُ بنُ إسماعيلَ وأبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، وعبدُ الرزاقِ، كلُّهم عن إسرائيلَ كما سبقَ، وهو الموافقُ لروايةِ الصحيحينِ وغيرِهما مِن طُرُقٍ أخرى عن عُثْمَانَ رضي الله عنه.

ولذا قال الحافظُ موسى بنُ هارونَ عن هذه الروايةِ الشاذَّةِ: "وفي هذا الحديثِ موضعٌ فيه عندنا وهَمٌ؛ لأن فيه الابتداءَ بغَسلِ الوجهِ قَبْلَ المضمضةِ والاستنشاقِ، وقد رواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ عن إسرائيلَ بهذا الإسنادِ فبدأ فيه بالمضمضةِ والاستنشاقِ قَبْلَ غَسلِ الوجهِ، وتابَعه أبو غَسَّانَ مالكُ بنُ إسماعيلَ عن إسرائيلَ، فبدأ فيه بالمضمضةِ والاستنشاقِ قَبْلَ الوجهِ، وهو الصوابُ" (سنن الدَّارَقُطنيِّ ٢٨٦).

وهذا ما رَجَّحَهُ الدَّارَقُطنيُّ أيضًا، ولكنه قَصَرَ الوهَمَ فيه على ابنِ نُمَيرٍ، فقال: "وفي هذا الموضعِ وهَمٌ من ابنِ نُمَيرٍ على إسرائيلَ؛ لأن عبدَ الرحمنِ بنَ مَهْديٍّ، وأبا غَسَّانَ، ويحيى بنَ آدمَ، ووَكِيعًا، روَوْهُ عن إسرائيلَ، فذَكَروا فيه المضمضةَ والاستنشاقَ قَبْلَ غَسلِ الوجهِ، وهو الصوابُ، وتقديمُ ابنِ نُمَيرٍ لغَسلِ الوجهِ على المضمضةِ والاستنشاقِ فيه وهَمٌ منه على إسرائيلَ؛ لمخالفةِ الأثباتِ عن إسرائيلَ قولَه" (العلل ٣/ ٣٥).

قلنا: لم يَنفَرِدْ به ابنُ نُمَيرٍ؛ فقد تابَعَه جماعةٌ كما رأيتَ، والذين رَوَوُا الحديثَ بذِكْرِ روايةِ تقديمِ الوجه رُوِيَ عنهم أيضًا على الوجهِ الصحيحِ؛