حديثِهِ، وقال أبو حاتمٍ: ليسَ بالمتينِ ذَهَبَ حديثُهُ، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي، وقال ابنُ نُميرٍ: كان شيخًا صالحًا (صدوقًا)، وقال موسى بن داود الضبيُّ:(نا ذَوَّادٌ) وأثنى عليه خيرًا، قال ابنُ عَدِيٍّ: وهو في جملةِ الضعفاءِ ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ".
وما قاله ابنُ التركمانيِّ -بعد ذِكْرِ أقوالِ أهلِ العلمِ فيه-: ((بأنه على هذا صالحٌ للاستشهادِ، ورروايتُهُ مقويةٌ للروايةِ التي صَحَّحَهُا الترمذيُّ)) (الجوهر النقي ١/ ٢٨٠).
مردودٌ بقولِ البخاريِّ: غيرُ محفوظةٍ، مع إقرارِ الترمذيِّ له بسكوتِهِ عليه، وكلامِ ابنِ عَدِيٍّ بانفرادِهِ في روايتِهِ عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ.
وفي هذه الطرقِ الثلاثِ علتان غير ما تَقَدَّمَ منَ الاختلافِ في سندِهِ ومَتْنِهِ:
الأُولى: الانقطاع بين أبي عبد الله الجدليِّ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ رضي الله عنه.
قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقال: لا يصحُّ عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسحِ؛ لأنه لا يُعرفُ لأبي عبد الله الجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ بِن ثابتٍ" (العلل الكبير ٦٤)، وأقرَّه النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٨٥).
وأجابَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ عن ذلك بقولِهِ: "وأما قولُ البخاريِّ رحمه الله تعالى: إنه لا يُعْرَفُ لأبي عبد الله الجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ. فلعلَّ هذا بناء على ما حكي عن بعضِهِم: أنه يَشترطُ في الاتصالِ أن يَثْبُتَ السماعُ للراوي منَ المروي عنه ولو مرة، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهبُ البخاريِّ، وقد أطنبَ مسلمٌ في الردِّ لهذه المقالةِ، واكتفى بإمكان اللقي، وذَكَرَ في ذلك شواهدَ" (الإمام ٢/ ١٨٤).