للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحديثِ الواحدِ، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديثِ قد ذكرنا زيادةَ زائدةَ، وقصّه في الحكاية، وأن إبراهيمَ التيميَّ قال: حدثنا عمرُو بنُ ميمونٍ، فصرَّح بالتحديثِ، فمقتضى هذا التصريح لقَائِلٍ أن يقولَ: لعلَّ إبراهيمَ سمعه من عمرِو بنِ ميمونٍ، ومن الحارثِ بنِ سُويدٍ عنه.

ووجه آخر على طريقة الفقه، وهو أن يُقَالَ: إن كان متصلًا فيما بين التيميِّ وعمرِو بنِ ميمونٍ فَذَاكَ، وإن كان منقطعًا فقد تبينَ أن الواسطةَ بينهما الحارث بن سويد، وهو من أكابرِ الثقاتِ، قال ابنُ مَعِينٍ: "ثقةٌ، ما بالكوفةِ أجود إسنادًا منه". وقال أحمد بن حنبل: "مثلُ هذا يُسألُ عنه؟ ! "، لجلالةِ قدره ورفعةِ منزلتِهِ. وأخرجَ له الشيخان في "الصحيحين" وبقية الجماعة.

وأما قولُ البيهقيِّ بعد رواية شعبة: "ورواه الثوريُّ عن سلمةَ، فخالفَ شعبةَ في إسنادِهِ"؛ فكأنَّه يريدُ التعليلَ بالمخالفةِ التي ذكرها عنِ الثوريِّ، ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، فهذا عندي ضعيفٌ؛ لأنه إنما يعلل رواية برواية إذا ظهرَ اتّحَادُ الحديثِ، والذي ذكره عنِ الثوريِّ فتوى عن ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه في توقيتِ المسحِ للمسافرِ، والذي ذَكَرَهُ عن يزيدَ فتوى لعمرَ رضي الله عنه في التوقيتِ لمسحِ المسافرِ أيضًا، وهما موقوفان غير مرفوعين إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلا دليلَ على اتِّحَادِهِما مع الأَولِ ليعلل به، نعم لو كان في كلِّ واحدةٍ منَ الروايتينِ: (عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم)، لقوي ما قال من وجهٍ" (الإمام ٢/ ١٨٨ - ١٩٠).

وأقرَّه على ذلك الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٧ - ٤٠).

وبنحوه قال ابنُ التركمانيِّ متعقبًا البيهقيَّ في الحكمِ على الحديثِ بالاضطرابِ (الجوهر النقي ١/ ٢٧٨).