فتبين بذلك كلِّه: أن الذي أَهْدَى الخُفَّينِ إنما هو دِحيةُ، وليس النجاشيّ، وهذه هي علةُ المتنِ التي أشرنا إليها، ولا يمكنُ الجمعُ بأن كلا منهما أهدى ذلك؛ لأن المخرجَ في رواية الشعبيِّ واحدٌ ولَا بُدَّ منَ الترجيحِ، وإذا ترجحتْ روايةُ ابنِ عياشٍ -لكونه ثقة متابع في مقابل الكلام في حفظ حفص- فيكونُ ذكرُ النجاشيِّ في حديثِ بُريدةَ منكرًا؛ لضعفِ رواتِهِ، ومخالفته لما ثبتَ عنِ المغيرةِ، والله أعلم.
وقال العقيليُّ:"المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ صحيحٌ من غيرِ وجهٍ، وأما الراويةُ في خُفَّي النجاشيِّ الذي أَهْدَاهُمَا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم (ففيها)(١) لينٌ"(الضعفاء الكبير ٢/ ٤٤).
(١) وقع في المطبوع: "ففيهما"، والصوابُ المثبتُ، لأن المقصودَ (الرواية) وهي مفرد.