وفيه:«فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: يَا مُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، وَمِنْ أَيْنَ كَانَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ المُغيرَةُ: أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ».
قال البيهقيُّ:"والشعبيُّ إنما روى حديثَ المسحِ عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، وهذا شاهدٌ لحديثِ دَلهَمِ بنِ صَالحٍ، واللهُ أعلمُ"(السنن الكبرى ١٣٥٩).
قلنا: ولكن هذا الحديث معلولٌ، قد خولف فيه حفص -وهو مُتَكَلَّمٌ في حفظه-:
فرواه الترمذيُّ (١٧٦٩) وغيرُهُ -كما سيأتي- من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدةَ، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيبانيِّ، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ: أَنَّ الَّذِي أَهْدَاهُمَا لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فالحسنُ بنُ عَيَّاشٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، والعجليُّ، وابنُ حبانَ، وقال الطحاويُّ:"ثقةٌ حجةٌ"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١٣)، وقال الترمذيُّ عن هذا الحديث:"حسنٌ غريبٌ" وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٤٤).
وقد توبع ابن عياشٍ عليه، فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٢) من طريقِ إسحاقَ بن أبي إسحاقَ الشيبانيِّ، عن أبيه ... به، مثل رواية ابن عياشٍ.
وذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٠) أن الشيبانيَّ إنما ذكر فيه دحية الكلبي.
ورواه جابر الجعفيُّ، عن الشعبيِّ، عن دحيةَ: أنه أهدى ... " الحديث، وسيأتي.