عن محمد بن مرداس الأنصاريِّ، قال: نا [يَحيَى بنُ كَثِيرٍ](١)، حدثنا الجُريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.
ومداره عند الباقين عن دَلْهَمِ بنِ صَالحٍ، عن حُجَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن بريدة، عن أبيه، به.
قال أبو داود: "هذا مما تفرَّدَ به أهلُ البصرةِ (٢)
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ علل: اثنان في السند، وواحدة في المتن:
(١) سقط [يَحيَى بنُ كَثِيرٍ] من (مسند البزار) وأثبتناه من (أخلاق النبي) لأبي الشيخ. (٢) قال صاحب (عون المعبود ١/ ٢٦٢): "فاعلم أن قول المؤلف الإمام: "هذا مما تفرد به أهل البصرة"؛ فيه مسامحة ظاهرة؛ لأنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد. وما فيه إلا كوفيون، أو من أهل مروٍ، كما صرَّح به السيوطيُّ، و (مسدد) لم يتفرد به، بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني، كما في رواية المؤلف، وتابعه أيضًا: هناد، كما في رواية الترمذيِّ، وأيضًا: علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، كما في (ابن ماجه). وأما شيخ مسدد -أعني: وكيعًا- أيضًا: لم يتفرد به، بل تابعه محمد بن ربيعة، كما في الترمذيِّ، فإنما التفرد في (دلهم بن صالح) وهو كوفي.
قال السيوطيُّ: "فالصوابُ أن يقالَ: هذا مما تفرد به أهل الكوفة، أي: لم يروه إلا واحد منهم". انتهى. والحاصل: أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري سوى مسدد، ولم يتفرد هو، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وهْمٌ من المؤلف الإمام رضي الله عنه، والله أعلم" اهـ. قلنا: بريدة بن الحصيب سكن المدينة، ثم انتقل إِلى البصرة، كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٥٤). وعبد الله بن بريدة نزل البصرة كذلك، كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٨).