الثانيةُ: إبهامُ شيخِ أَبانَ، وجاء في بعض روايات هذا الحديث (١) التصريحُ بأنه أبو وهب مولى أبي هريرةَ، وهو مجهولٌ، وقال ابنُ سعدٍ:" كان قليلَ الحديثِ"(الطبقات الكبرى ٧/ ٤٢٥)، وانظر:(تعجيل المنفعة ١٣٩٩).
وقال الدارقطنيُّ:"يرويه أبان بن عبد الله البجليُّ وكان ضعيفًا، عن مولى لأبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ مرفوعًا، وأبانُ ضعيفٌ"، ثم نقلَ قولَ أحمدَ في تضعيفِ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ، فَقَالَ:"وقال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ منكرٌ، وكلُّها باطلةٌ، ولا يصحُّ عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في المسحِ"(العلل ١٥٦٣).
وكذا نصَّ على ضعفِ كلِّ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ: الإمامُ مسلمٌ، فقال -عقب رواية عن أبي هريرةَ بذكرِ التوقيتِ (٢) -: "هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ، وذلك أن أبا هريرةَ لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لثبوتِ الرواية عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ"، ثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ "عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: سألتُ أبا هريرةَ عن المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فدخلَ أبو هريرةَ دارَ مروان بن الحكم فبالَ، ثم دَعَا بماءٍ فَتَوَضَّأَ، وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال:«مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ والغَنَمِ». ثم قال: "فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ... ، عن أبي هريرةَ إنكاره المسحَ على الخُفَّينِ، ولو كانَ قد حَفَظَ المسحَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كان أجدرَ
(١) ستأتي في باب: "لُبسِ الخُفِّ على طَهارةٍ". (٢) ستأتي في باب: "مدة المسح على الخفين".