قلنا: وروايةُ ابنُ ثَوبَانَ هذه من قولِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ)) قد أخطأَ فيها، فالمحفوظُ من فعله صلى الله عليه وسلم.
وقد أخطأَ فيها ابنُ ثَوبَانَ خطأً آخر، فقال:"عن سهيلِ بنِ أبي جَندلٍ"، وقال العلاءُ بنُ الحارثِ وغيرِهِ:"أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ"، قال الدارقطنيُّ:"وقولُ العلاءِ بنِ الحارثِ أَشْبَهُ بالصوابِ"(العلل ٣/ ٣٥٠).
الوجهُ الرابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه ابنُ أبي خيثمةَ، في (تاريخه السفر الثالث ٤٦٥٥)، -ومن طريقه الشاشي في (مسنده ٩٧٠) - قال: حدثنا أحمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا المغيرة بن زياد، عن مكحولٍ، أن الحارث بن معاوية وأبا جندل بن سهيل، قال أحدُهُما لصاحبِهِ: حتى يجيءَ بلالٌ فنسأله ... قال:((مَسَحَ نَبيُّكُم عَلَى الخِمَارِ وَالمُوقَيْنِ)) ثلاثًا يقولها، وصورته مرسل.
وأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨١) قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ محمد بن عثمان بن سعيد الكوفيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن مكحول، عن الحارث، وأبي جندل، عن بلال ... الحديث. وهذا متصل.
ولَا شَكَّ: أنَّ رِوايةَ ابنِ أبي خيثمةَ الثقةَ الحافظَ، هي الروايةُ المقدمةُ، والثابتةُ عن أحمدَ بنِ يونسَ، ومما يقوِّي ذلك أن وكيعًا تابع المعافى على الوجهِ المرسلِ.