ورجلٌ من قريشٍ يَتَوَضَّآنِ من مطهرةِ المسجدِ، فَتَنَازَعَا في المسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ:((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ)).
وهذا إسنادٌ فيه مقال، فيحيى بن عثمان بن صالح شيخُ الطبرانيِّ، فيه مقال، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقيُّ، ثنا هشامُ بنُ عمارٍ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل، عن بلال رضي الله عنه ((أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمِارِ)).
وأخرجه أيضًا في (مسند الشاميين ١٥٢٠)، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي زرعةَ، ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ... به.
(والعلاءُ) قال فيه أبو حَاتمٍ: "ثقةٌ، لَا أَعْلمُ أحدًا من أصحابِ مكحولٍ أوثق منه"(الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٤)، وقال ابنُ سَعدٍ:"كان قَليلَ الحديثِ، ولكنه أَعلم أصحابِ مكحولٍ وأقدمهم"(الطبقات الكبرى ٩/ ٤٦٧).
إلا أن الإسنادَ إلى العلاءِ فيه كلام، وذلك من أجلِ هشامِ بنِ عمارٍ.
فقد قال عنه أبو حاتم:"صدوقٌ وقد تَغَيَّرَ، فكان كُلَّمَا لُقِّنَ تَلَقَّنَ"؛ ولذا قال الذهبيُّ:"صدوقٌ مكثرٌ، له ما يُنْكَرُ". وانظر (ميزان الاعتدال ٩٢٣٤).
وخُلَاصةُ الوجهينِ السابقينِ: أن إسنادَ البزارِ (١٣٨٠)، ثابتٌ إلى أبي وهبٍ، ولفظُهُ: عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وأبي جندل، عن بِلَالٍ:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ)).