إذ ذِكْرِهِ لحفظِ الأعمشِ يشيرُ إلى أنه قد حفظه عنِ الحكمِ، وترجيحه لرواية شعبةَ ومن تابعه عنِ الحكمِ، يقضي بأن روايةَ الأعمشِ وهم، وبهذا يتفقُ مع أبي حاتمٍ في إعلالِهِ لروايةِ الأعمشِ، فما فائدةُ ذِكرِ حفظِ الأعمشِ هنا؟ ! .
قلنا: والراجحُ أن روايةَ الأعمشِ معلولةٌ بمخالفتها لروايةِ شعبةَ ومَن تابعه، والأعمشُ كان يخطئ في الصغارِ كالحَكَمِ، قال ابنُ المَدِينِيِّ:((الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديثِ هؤلاءِ الصغارِ، مثل: الحكمِ، وسلمةَ بنِ كُهيلٍ، وحبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، وأبي إسحاقَ، وما أشبههم)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٢٤٥).
ويؤيده هنا: اختلافُ أصحابِهِ الثقاتِ عليه، مما يدلُّ على اضطرابِهِ فيه.
وعليه؛ فلا شَكَّ في ترجيحِ روايةِ شعبةَ، وعلى هذا فهو منقطعٌ بينَ ابنِ أبي ليلَى، وبِلالٍ رضي الله عنه.
وقال العلائيُّ:((روي عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ)) وبينهما فيه في بعض الطرق كعب بن عجرة، وهو الصحيح)) (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).
وهذا يرادُ منه بيانُ عدمِ السماعِ، وليس ترجيحُ روايةِ مَن رَواه كذلك، والله أعلم.
وقد قال العقيليُّ:((الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لين، ما فيها شيءٌ ثابتٌ)) (الضعفاء ٤/ ١٦).