هؤلاء جميعًا رووه عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلَالٍ ... به، ولم يذكروا واسطةً بينَ ابنِ أبي ليلى وبِلالٍ، لا (كعب بن عجرة)، ولا (البراء)، ولا غيرهما.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا.
قال الإمامُ الشافعيُّ:((ولا نعلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قطُّ؛ عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبِلالٌ بالشامِ)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧).
قال ابنُ أبي حاتم:((سمعتُ أبي وسُئِلَ هل سمعَ عبدُ الرحمنِ بنِ أبي ليلى من بِلالٍ؟ قال: كان بِلالٌ خرجَ إلى الشامِ في خلافةِ عمرَ قديمًا، فإن كان رآه كان صغيرا، فإنه وُلِدَ في بعضِ خلافة عمرَ)) (المراسيل صـ ١٢٦)، (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).
وقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ:((وابنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا)) (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٦). وانظر:(التابعون الثقاتُ المتكلَّمُ في سماعِهِم منَ الصحابةِ ٢/ ٦٨٣ - ٦٨٨).
وقد أَعلَّ هذا الحديثَ عددٌ من أهلِ العلمِ، ورجَّحُوا طريقُ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ المنقطعِ، نظرًا لاضطرابِ الأعمشِ في هذا الحديثِ، وترجيحًا لروايةِ الجماعةِ: