ابن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة)).
قلنا: بل الحديثُ معلولٌ، وهذا الطريق وهم فيه الحاكم أو شيخه، فقد رواه ثقتان عن علي بن أحمد بن سليمان -المعروف بعلان- بخلاف ما رواه الحاكمُ عن شيخِهِ:
فرواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٩٥) عن خَلَف بن القاسم، حدثنا سعيد بن السكن ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مِهْران السَّرَّاج قالا: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان البزار، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك بن المغيرة، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، بلفظ السياقة الأولى.
وعلي بن أحمد بن سليمان البزار هو المعروف بعلان، وهو نفسه المذكور في إسناد الحاكم كما ذكره ابن دقيق في (الإمام ٥/ ٣١١)، وكأنه يشير إلى الاختلاف الواقع عليه في سنده.
فهذا الحافظُ ابنُ السكنِ، ومُتابِعه السراج (وهو صدوق)، يرويانه عن علان عن أحمد بن سعيد الهمداني عن أصبغ. فعادَ الحديثُ إلى أحمدَ! وتبين أن متابعة ابن أصبغ له معلولة.
وأوهم ابنُ حَجرٍ في (الإتحاف ١٤/ ٦٥٨) أن رواية ابن السكن كرواية الحاكم! وهو ناقل له من كتاب ابنِ عبدِ البرِّ، بدليل خلطه بين كلام ابن السكن وكلام ابنِ عبدِ البرِّ المذكورَين آنفًا.
وعلى فرض ثبوت هذه المتابعة، فينحصر الخلاف على ابن القاسم بين (أصبغ) من جهة، وبين (ابن بُكير، وسحنون، وابن تليد) من جهة أخرى.