وقالت طائفة: الأبوال كلها سوى بول [بني](١) آدم طاهر، لا يجب غسله ولا نضحه إلا أن يوجب ذلك مما يجب التسليم له، قال: وليس بين بول ما أكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فرق؛ لأن الفرائض لا تجب إلا لحجة.
وقد ذكر مغيرة بن أبي معشر أنه قال: بال بغل قريب مني فتنحيت، فقال لي إبراهيم: ما عليك لو أصابك. وقد روينا عن عطاء، والزهري أنهما أمرا بالرش على بول الإبل. وقال النعمان في روث الفرس، وروث الحمار: والروث كله سواء إذا أصاب الثوب منه أكثر من الدرهم لم تجز الصلاة فيه، وكذلك إذا أصاب الخف والنعل. وقال يعقوب ومحمد: يجزئه إلا أن يكون كثيرًا فاحشًا. وقال النعمان (٢) في بول الفرس: لا يفسد إلا أن يكون كثيرًا فاحشًا، وبول الحمار يفسد إذا كان أكثر من الدرهم، وهو قول النعمان (٢) ويعقوب، وقال محمد: لا يفسد بول الفرس وإن كان كثيرًا فاحشًا؟ لأنه بول ما يؤكل لحمه. وقال النعمان (٢) في أخثاء (٣) البقر، وخرء الدجاج مثل السرقين: يفسد منه أكثر من قدر الدرهم، وكذلك قال يعقوب ومحمد في خرء الدجاج خاصة، وقال محمد: الكثير الفاحش الربع (٤) فصاعدًا.
(١) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط". (٢) انظر: "المبسوط" للشيباني (١/ ٢٧ - باب الوضوء والغسل من الجنابة). (٣) الأخثاء: جمع خثى. يقال خثى البقر خثيا، من باب: رمى. وهو كالتغوط من الإنسان. انظر: "اللسان" مادة (خثى). (٤) اختلف الأحناف في كيفية اعتبار الربع على ثلاثة أقوال: فقيل ربع طرف أصابته النجاسة، وقيل ربع جميع الثوب والبدن، وقيل: ربع أدنى ثوب. انظر: "البحر الرائق" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).