وخالفهم في ذلك آخرون (١)، وقالوا: إنما نهى النبي ﷺ عن أكلها لا لأنها حرام، ولكن لئلا يؤذى بريحها من يحضر معه المسجد، وقد جاء في ذلك آثار أخر ما قد دل على ذلك.
٦١٨٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس إنكم لتأكلون من شجرتين خبيثتين: هذا الثوم، وهذا البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله لا يوجد منه ريحه، فيؤخذ بيده، فيخرج إلى البقيع، فمن كان أكلها، فليمتهما (٢) طبخًا (٣).
فهذا عمر ﵁، قد أخبر بما كانوا يصنعون من أكلهما على عهد رسول الله ﷺ، وقد أباح هو أكلهما بعد أن يماتا طبخًا.
فدل ذلك على أن النهي عنه لم يكن للتحريم. وقد
(١) قلت أراد بهم: جماهير العلماء من السلف، وأئمة الفتوى، منهم: الأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ٢٢/ ٨٢. (٢) في د ن "فليطبخهما". (٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥١٠ - ٥١١) ٨/ ٣٠٤، وأحمد (٣٤١)، ومسلم (٥٦٧)، وابن ماجة (١٠١٤) من طريق سعيد ابن أبي عروبة به. وأخرجه مسلم (٥٦٧)، وأبو يعلى (٢٥٦)، وابن حبان (٢٠٩١) من طريق شعبة به.