فقد ثبت بهذه الروايات أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ما تأولنا عليه حديث الحجاج بن عمرو الذي ذكرناه.
ثم اختلف الناس بعد هذا في الإحصار الذي هذا حكمه بأي شيء هو؟ و بأي معنى يكون؟.
فقال قوم (١): يكون بكل حابس يحبسه من مرض أو غيره، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ وقد روينا ذلك أيضا فيما تقدم من هذا الباب عن ابن مسعود وابن عباس ﵃.
وقال آخرون (٢): لا يكون الإحصار الذي وصفنا حكمه إلا بالعدو خاصة، ولا يكون بالأمراض وهو قول ابن عمر ﵁.
٣٨٧٠ - حدثنا محمد بن زكريا أبو شريح، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵃. قال: لا يكون الإحصار إلا من عدو (٣).
(١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٥٣. (٢) قلت أراد بهم: الليث بن سعد، ومالكا، والشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ١٣/ ٤٥٥. (٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٣ (١٣٥٥٥) من طريق وكيع، عن سفيان به.